محمد بن عبد الله الشبلي الدمشقي
74
محاسن الوسائل في معرفة الأوائل ( مع تعليقات السوبيني )
أول من جدّد بناءها بعد إبراهيم قصيّ بن كلاب ، وسقفها بخشب الدّوم « 1 » وجريد النخل . وكان سبب بنائها أن الكعبة استهدمت ، فكانت فوق القامة ، فأراد تعليتها . ثم بنتها قريش بعده ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ابن خمس وعشرين . وقيل : ابن خمس وثلاثين سنة . فقال أبو حذيفة بن المغيرة : يا قوم ارفعوا باب الكعبة حتى لا يدخل إلا بسلم ، فإنه لا يدخلها حينئذ إلا من أردتّم . فإن جاء أحد ممن تكرهونه رميتم به فسقط وصار نكالا / لمن يراه . ففعلت قريش ما قال . قال : وكان باب الكعبة لاصقا بالأرض في عهد إبراهيم وفي عهد جرهم ومن بعدهم إلى أن بنته قريش ، فرفعت بابه وجعلت لها سقفا ، ولم يكن لها سقف . وزادت في ارتفاعها إلى السماء فجعلته ثمانية عشر ذراعا ، وتنافسوا في من يضع الحجر الأسود موضعه من الركن . ثم رضوا بأن يضعه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم . وثبت عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ( نزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشدّ بياضا من اللبن ، فسوّدته خطايا بني آدم ) . قال « 2 » : هذا حديث حسن صحيح . وفي رواية : ( فسودته خطايا أهل الشرك ) « 3 » 4 . وقد اعترض بعض الملاحدة على هذا ، وقال : ما سوّدته خطايا أهل الشرك فينبغي أن يبيضه توحيد أهل التوحيد . وأجاب ابن قتيبة عنه فقال : لو شاء اللّه لكان ذلك ، وإنما هو سبحانه أجرى العادة بأن السواد يصبغ ولا يصبغ ، والبياض يصبغ ولا يصبغ . قال الطبريّ في أحكامه : والأشبه أن يقال في جوابه : إنّ بقاءه أسود فيه عبرة لمن له بصيرة ليعلم أن الخطايا إذا أثرت في الحجر الأبيض
--> ( 1 ) الدوم : نوع من شجر من فصيلة النخليات ذو ساق مشعبة ينبت في الجزيرة ومصر ، ويعرف كذلك بشجر المقل . كما يطلق الاسم على ضخام الشجر . ( 2 ) يقصد الأزرقي . ( 3 ) وفي المختصر ( ورقة 7 ) : وفي رواية : لمس الحيّض .